صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
60
شرح أصول الكافي
موجود لا بعد عدم فاعل لا باضطرار مقدّر لا بحركة مريد لا بهمامة سميع لا بآلة بصير لا بأداة لا تحويه الأماكن ولا تضمّه « 1 » الأوقات ولا تحدّه الصّفات ولا تأخذه السّنات سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله وبتشعيره « 2 » المشاعر عرف ان لا مشعر له وبتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له وبمضادته بين الأشياء عرف ان لا ضدّ له وبمقارنة بين الأشياء عرف ان لا قرين له ضادّ النّور بالظلمة واليبس بالبلل والخشن باللّين والصرد بالحرور مؤلفا « 3 » بين متعادياتها مفرقا « 4 » بين متدانياتها دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 5 » ففرّق بين قبل وبعد ليعلم ان لا قبل ولا بعد له « 6 » شاهدة بغرائزها ان لا غريزة لمغرزها مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم انّ لا حجاب بينه وبين خلقه كان ربّا إذ لا مربوب وإلها إذ لا مألوه وعالما إذ لا معلوم وسميعا إذ لا مسموع . الشرح الرؤية والمشاهدة وما يرادفهما عبارة عن ملاحظة ذات الشيء وادراكها بلا واسطة صورة أخرى ولا حجاب شيء بين المدرك وتلك الذات ، وبالجملة عبارة عن وجود الشيء وحضوره بنفسه عندما من شأنه الادراك ، وذلك يستلزم الانكشاف التام ، فكل ادراك يكون على هذا الوجه فهو المسمى بالرؤية والمشاهدة ، سواء كان بقوة العقل أو بقوة الخيال أو بقوة الحسّ . لكن ادراك الحس : لكونه قوة ذات وضع واقعة في جهة مخصوصة مقصور على ما له وضع خاص وجهة معينة من جهات العالم ، لما علمت أن جميع أحوال ما أصل وجوده ذو وضع انما هي بمشاركة الوضع ، فلا نسبة ولا علاقة تعرض للقوة الجسمانية الوضعية بالقياس إلى ما لا وضع له ولا جهة ، والله تبارك وتعالى برئ من الأوضاع والأمكنة والجهات فلا يدركه الابصار ، وقد فرغنا من بيان هذا سابقا .
--> ( 1 ) . لا تضمنه ( الكافي ) ( 2 ) . بتشعيره ( الكافي ) ( 3 ) . مؤلف ( الكافي ) ( 4 ) . مفرق ( الكافي ) ( 5 ) . الذاريات / 49 ( 6 ) . ولا بعد ( الكافي )